الشيخ فخر الدين الطريحي
300
مجمع البحرين
والعيال ( 1 ) وقيل : أفضل المال وأطيبه وقرئ العفو بالرفع على أنه خبر أي الذي ينفقونه هو العفو ، وبالنصب على المفعولية أي أنفقوا العفو . وفي الدعاء : أسألك العفو والعافية والمعافاة فالعفو هو التجاوز عن الذنوب ومحوها ، والعافية دفاع الله الانتقام والبلايا عن العبد ، وهي اسم من عافاه الله وأعفاه وضع موضع المصدر ، ومثله ناشئة الليل بمعنى نشؤ الليل ، والخاتمة بمعنى الختم وليس لوقعتها كاذبة بمعنى الكذب ، والمعافاة أن يعافيك الله عن الناس ويعافيهم عنك ، أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم . وفي الحديث : كلكم مذنب إلا من عافيته وفيه دلالة على أن الذنب مرض والعفاء الدروس والهلاك . وعفت الدار : غطاها التراب فاندرست وعفا على قبره محا أثره . ومنه حديث علي ( ع ) : إنه دفن فاطمة ( ع ) سرا وعفا على قبرها والعفاء بالفتح والمد : التراب ومنه قول بعضهم : إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العفاء ( 2 ) ومثله قول الحسين بن علي ( ع ) في ابنه المقتول : على الدنيا بعدك العفاء ( 3 ) . وفي حديث علي ( ع ) : وعفا عن سيدة النساء تجلدي ( 4 ) أي درس وانمحى . وفي الحديث : وأعفوا اللحى ( 5 ) هو بقطع الهمزة ، أي وفروها ، وقيل :
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 316 . ( 2 ) قائل هذا الكلام هو صفوان بن محرز كما في الصحاح . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 222 . ( 4 ) في المناقب لابن شهرآشوب : ورق فيها تجلدي . ( 5 ) معاني الأخبار ص 291 .